صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

225

شرح أصول الكافي

ان علم اللّه ، والثاني ان قولك : ان شاء اللّه ، يدل بمفهومه على أنه لم يشأ في الواقع أو لم يكن لنا علم بأنه شاء ، مع علمنا بأنه عالم بكل شيء وبأنه إذا شاء شيئا كان الذي شاء كما شاء . فظهر ان علمه غير مشيئته وان علمه الأزلي سابق للمشيئة ، لكن يجب ان يعلم أن للّه مشيئة أزلية اجمالية هي عين ذاته وعين علمه الأزلي الاجمالي وبتلك المشيئة شاء كل خير ومصلحة ونظام في العالم ، ومن الخيرات التي في العالم ما يلزمها شرور قليلة لو لم توجد لأجلها كان يلزم حينئذ شرور كثيرة ، فهذه الشرور والآفات التي في عالمنا هذا داخلة في مشيئة اللّه الأزلية بالعرض وعلى سبيل التبع لا بالذات وعلى سبيل القصد الأول . فكما ان لعلمه تعالى مراتب فكذا لإرادته ومشيئته « 1 » ، وهذا الفرق الذي ذكره عليه السلام بين العلم والمشيئة ليس في وجودهما السابق الأزلي بل في مفهوميهما أو في بعض متعلقاتهما واكوانهما التفصيلية . واللّه اعلم . الحديث الثالث وهو السابع والتسعون والمائتان « أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق ، قال : فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، واما من اللّه تعالى فإرادته احداثه لا غير « 2 » ، لأنه

--> ( 1 ) - قال القيصري في شرحه للفصوص في الفص الادمي : مشيئة اللّه تعالى عبارة عن تجليه الذاتي والعناية السابقة لايجاد المعدوم أو اعدام الموجود ، وارادته عبارة عن تجليه لايجاد المعدوم ، فالمشيئة أعم من وجه الإرادة ، ومن تتبع مواضع استعمالات المشيئة والإرادة في القرآن يعلم ذلك ، وان كان بحسب اللغة يستعمل كل منهما مقام الآخر ، إذ لا فرق بينهما فيها . وقال في الفص الشيء : المشيئة متعلقة بالفيض الاقدس كما قال اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ، اي الوجود الخارجي ، ولو شاء لجعله ساكنا ، اي منقطعا متناهيا ، والإرادة متعلقة بالفيض المقدس كما قال : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . انتهى . قال صاحب الوافي : الفرق بين المشيئة والإرادة بالكلية والجزئية والتقدم والتأخر . انتهى . قال بعض المتأخرين : الفرق بين المشيئة والإرادة : ان المشيئة إلى ماهية المعلول والإرادة بالنسبة إلى وجوده ، وأيضا : المشيئة هي العزم الكلي المتعلق بالفعل ، والإرادة هي العزم الجزئي . ( 2 ) - لا غير ذلك ( الكافي ) .